تكنولوجيا

عادات يجب عليك تجنبها كمطور برامج

لنكن أفراد فاعلين ومنتجين يجب علينا ترتيب وتنظيم حياتنا، وإنشاء روتين يساعدنا على الإنتاجية ويحقق لنا أقصى استفادة من ساعات يومنا، ومن أهم العناصر التي يجب مراعاتها عند تنظيم وترتيب الروتين اليومي هو إزالة كل العادات السيئة والأنشطة التي تستنزف الوقت والجهد. لدينا كبشر عادات سيئة قد تكون صغيرة التأثير وغير مؤذية إلى حدٍ ما، وعادات كبيرة التأثير قد تعيق مسيرة تطور عملنا وتقدمه. و سواء أعجبنا ذلك أم لا، فإن العادات السيئة ضارة عقليًا وجسديًا وعاطفيًا وحتى اجتماعيًا في بعض الحالات، بالطبع هناك عادات سيئة يصعب تغييرها أو التخلي عنها أكثر من غيرها لكن هذا لا يغير حقيقة أننا بحاجة للتخلص منها.

وبالرغم من أن مقالتنا مختصة بالمطورين، الذين هم أشخاص تقنيون جدًا، إلا أن العادات السيئة التي سنذكرها ليست تقنية لكنها شائعة جدًا بينهم. وحقيقة أنها ليست مرتبطة بشكل خاص بالمشكلات الفنية تجعل التعرف عليها والتخلص منها أكثر صعوبة. نسرد فيما يلي أهم العادات التي يجب على المطورين التخلص منها على الفور في رحلتك من أجل تعلم البرمجة

عدم طلب المساعدة

تمنع عزة النفس-وفي بعض الأحيان الغرور- الكثير من الأشخاص عن طلب المساعدة، مما يؤدي إلى ضياع الكثير من الوقت في محاولة اكتشاف طريقة لحل المشاكل التي تواجههم، وقد يعتقد البعض أن طلب المساعدة قد يقلل من شأنه أو يجعله يبدو غبيًا ولا يعرف ما الذي يفعله، يعاني الكثير بما يعرف باسم “متلازمة المحتال” حيث لا يشعر الشخص أنه أهل لمنصبه أو للقيام بعمله، وقد يزيد طلب المساعدة من الآخرين هذا الشعور لديه، إن طلب المساعدة بحد ذاته يفيدك بشكل كبير لأنك عندما تقوم بتوضيح وشرح مشكلتك لشخص آخر ستكتشف الحل في كثير من الأحيان، في واقع الأمر إن المطورين الآخرون يمثلون موردًا ومصدرًا آخر للتعلم شأنهم كشأن الكتب أو مواقع الشروحات والفديوهات التعليمية، بل قد يُعتبرون أفضل منهم لأنهم يجيبون عليك بشكل مباشر ويساعدونك في فهم المطلوب، إن كنت تريد البحث بنفسك عن الإجابة والتعلم من خلال عملية البحث فلا بأس بذلك ولكن لاتدع العملية تأخذ منك وقتًا أكبر من المفترض، و اسعى للحصول على المساعدة بدلًا من تضييع الوقت.

إلزام نفسك بالمعرفة الكاملة

يشعر البعض بعدم الأمان و يعتقد أن عليه أن يملك كل المعرفة المطلوبة قبل بدء عمله على مشروعٍ ما، وهذا غير صحيح. لن تملك لا المعرفة ولا الخبرة المطلوبة لتنفيذ مشروعك حتى تبدأ فعلياً بالعمل عليه، لذلك توقف عن محاولة تعلم كل شيء قبل أن تبني مشروعك. عملية التعلم مكونة من خطوتين، تبدأ بقراءةٍ واطلاعٍ سريع على كيفية القيام ببعض الأشياء الرئيسية ومن ثم الشروع في التنفيذ ومحاولة كسر العقبات التي تواجهك واحدةً تلو الأخرى من خلال التجربة والبحث والسؤال لتصل للنتيجة المطلوبة فتتعلم بالممارسة. قد يبدو الأمر مخيفاً خاصة في البداية لمن لا يملك خبرة كافية ولا يعرف من أين يبدأ فيشعر بالضياع، لكنه بالمقابل أمر طبيعي يمر به الأغلب في بداياتهم ومن ثم يكتسبون الخبرة والمعرفة المطلوبة. يكمن السر في هذه الطريقة بأن تبدأ تدريجياً بمشاريع صغيرة ولا تحاول أن تغرق نفسك بمشاريع أكبر من قدراتك، قد يتحمس البعض لبناء برامجهم المميزة وتطبيق أفكارهم الفذّة التي لم يسبقهم إليها أحد كأول مشروع لهم فيكون التطبيق صعبًا عليهم لافتقارهم للخبرة والمهارات المطلوبة، فيذهب وقتهم وجهدهم هباءًا منثورًا دون أن يصلوا لنتيجة في آخر المطاف. عوضًا عن ذلك يجدر بهم كبداية نسخ أفكار سابقة وبناء تطبيقات مشابهة لما هو موجود يساعدهم ذلك على معرفة ما يجب عمله وما يجب تجنبه.

الغرور في تعاملك مع الآخرين

أغلبنا قد صادف ذلك المبرمج المغرور الذي يعتقد أنه يعرف كل شيء!، فلا يستمع للآخرين ولا يلقي لهم بالًا لاعتقاده بأنه يملك كل الأجوبة المطلوبة، و أغلبنا يعرف كم هو مزعج ذلك الشخص. التصرف بطريقة مغرورة ومتعالية مزعج لمن هم حولك ويجعلهم يعتزلونك و ينفرون منك، إن الاعتداد الزائد بالنفس قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها فقد ترتكب خطأً فادحًا يؤدي إلى نتائج كارثية فقط لأنك رفضت الاستماع للآخرين أو القيام بالبحث المطلوب عن معلومة معينة. قد تكون أذكى شخص في الفريق ولكنك بالمقابل أسوأ شخص لأن الأغلب يرفض العمل معك ولا يستطيع التواصل معك بطريقة فعالة. ولكي يكون أي فريق ناجح يجب على أفراده العمل بفاعلية وأن تكون لديهم القدرة على التواصل بطريقة جيدة. فإذا كنت هذا الشخص المغرور، بادر بتعديل سلوكك وكن منفتحًا على الآخرين متقبلًا لهم قادرًا على مشاركة الأفكار وتبادلها معهم حتى تتمكن من الوصول لما تطمح إليه.

عدم تقبل النقد

يكره معظمنا النقاد ولكن هنالك فرق صريح بين من ينتقدك لمجرد الإنتقاد أو رغبة في الإساءة إليك ومن يقدم لك نصيحة بحب وانتقاد بنَّاء بهدف مساعدتك. يرتبط عدم تقبل النقد كثيرًا بالغرور، فقد يصعب عليك تقبل فكرة أن هناك من يشير إلى عملك على أنه خاطئ أو أنه كان بالإمكان تنفيذه بطريقة أفضل، وقد يشعرك ذلك بعدم الرضا وكأنه قد شنَّ هجومًا عليك، لكن في كثير من الأحيان قد يكون الأمر بعكس ذلك من ينتقدك مجرد شخص يظهر لك طريقة أفضل أو يشاركك رأيًا ما رغبة في المساعدة فقط.  إن النقد البنَّاء مصدر رائع لتطوير نفسك والتعلم من الاخرين، فهم قد بذلوا وقتًا وجهدًا لمراجعة عملك وإبداء ملاحظات عليه لمساعدتك على تحسين عملك وتطوير انتاجيتك وهذا لا يقدر بثمن. لذلك يجب عليك أن لا تأخذ الأمور على محمل شخصي وتتقبل النقد بصدرٍ رحب طالما لم يُطرح بطريقة فضة أو يُهدف به الإساءة إليك.

التوقف عن التعلم

حتى ولو كنت تملك خبرةً طويلة، لا يجب أن تتوقف عن التعلم خصوصًا في المجال التقني فهو مجال سريع التطور، مهما بلغت معرفتك بتقنية معينة سيصدر لها تحديث جديد أنت بحاجة لتعلمه، فأنت دائمًا بحاجة لمواكبة التطورات وتتبع التحديثات. متى ما شعرت بالرضا عن مستوى معرفتك وتوقفت عن التعلم ستتخلف عن الركب، حتى وإن كانت وظيفتك لا تتطلب منك تعلم أي شيء جديد، قد تفقد وظيفتك لأي سببٍ كان فتكون متأخرًا عن قافلة المعرفة. احرص على أن تكون مطلعًا دائما على أحدث التقنيات و التحديثات واللغات الجديدة في مجالك.

عدم التعلم من أخطائك

طبيعتنا البشرية تحتم علينا الوقوع في الخطأ وذلك أمر مقبول ولا يجب عليك الشعور بالإحباط لوقوعك فيه، ولكن من غير المقبول تكرار الخطأ! وعدم تطوير نفسك بالتعلم منه وتصحيحه. الطريقة المقترحة للتعامل مع الخطأ تبدأ بمعرفة المسبب الرئيسي له، ومحاولة اكتشاف إذا ما كان بالإمكان إضافة خطوات لتجنب حدوثه مستقبلًا، وما إذا كنت قد اكتشفت الخطأ في وقت مبكر هل كان بالإمكان الحد من عواقب هذا الخطأ.  من الجيد أيضًا توثيق الأخطاء وطريقة حلها لتكون مرجعًا مفيدًا يُستعان به للمستقبل ولا مانع كذلك من نشر طريقة الحل لمساعدة الآخرين.

إغراق نفسك بالعمل

إن العمل لساعات طويلة متواصلة يأخذ الكثير من طاقتك ويحد من قوتك وقدراتك، حاول أن تأخذ فترة راحة مستقطعة بين عمل و آخر مدد ساقيك، اذهب لتأكل أو تشرب شيئًا، في كثير من الحالات لو كنت تواجه صعوبة في مسألة ما أو عالقًا في مشكلة سيكون حلها أسهل لأنك منحت عقلك فترة راحة تجدد طاقته وتعيد إليه نشاطه.

العمل كمبرمج يستغرق الكثير من الوقت و في كثير من الأحيان يجب عليك العمل لوقت متأخر، أو العمل مبكرًا، أو العمل في عطلات نهاية الأسبوع أو كلها!، إذا كنت تعمل باستمرار فأنت لا تفعل أي شيء آخر يجعلك سعيدًا. الحياة لا تدور حول البرمجة فقط، حاول أن توازن بين عملك وحياتك الشخصية، و اعط لنفسك فرصة الاستمتاع بملذات الحياة مارس هواياتك واقض الوقت مع عائلتك سينعكس هذا التوازن على صحتك النفسية والعقلية وبالتالي يؤثر إيجابا على إنتاجيتك.

 

هل تعاني أيًا من هذه العادات السيئة؟ بادر بتطوير نفسك و العمل على التخلص منها فورًا ، آمل أن تساعد هذه النصائح المبتدئين في مجال التطوير وكذلك المطورين المخضرمين.


الكاتب: نوف المنيف
المصادر: 1، 2، 3، 4


Source link

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button